منتدى ملوزة للعلم والمعرفة
سجل نفسك معنا ؟
ساعة المنتدى
ملوزة
الأحوال الجوية
مدونة طلبة الجزائر

الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد

تحميل الفروض (التعليم و التكوين عن بعد)

مكتبة المصطفى الالكترونية

تحميل الفروض و إجابات الفروض 2010/2011

منتدى ثانوية ملوزة الجديدة

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 18 بتاريخ الجمعة 14 يونيو 2013, 22:27
المواضيع الأخيرة
» سجل حضورك اليومي بتحية الاسلام
الخميس 02 أبريل 2015, 23:23 من طرف AlgeriaB10

» كتاب رائع في فن التفصيل والخياطة
الخميس 25 ديسمبر 2014, 20:30 من طرف جمال عمر

»  ♥●● مخدات رائعة بالابرة والخيط ●●♥
الخميس 16 يناير 2014, 16:44 من طرف salmaWS

» التطريز .....
الخميس 16 يناير 2014, 16:40 من طرف salmaWS

» رسمات للتطريز
الخميس 16 يناير 2014, 16:33 من طرف salmaWS

»  مجموعة من الوسائد المطرزة رائعة
الخميس 16 يناير 2014, 16:24 من طرف salmaWS

»  أحلى فساتين مطرزة لعيونكم
الخميس 16 يناير 2014, 16:21 من طرف salmaWS

»  معانى الشهور والايام
الأربعاء 13 نوفمبر 2013, 18:39 من طرف طاب موس

» القرار المكين
الأحد 09 يونيو 2013, 22:16 من طرف fatma lyle

»  أيها الغائبون عنا....( زاد شوقنا إليكم والله )
الأحد 09 يونيو 2013, 21:33 من طرف fatma lyle

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

صحافة وإعلام
مرحبا

موسيقا الرقاد-زهير جبور -ليالي ما قبل الغياب-

اذهب الى الأسفل

موسيقا الرقاد-زهير جبور -ليالي ما قبل الغياب-

مُساهمة من طرف WALIDO في الأربعاء 08 يونيو 2011, 17:35

تبدلّت فجأة حياة المدينة، واختفت حركتها النشطة، وخيّم عليها شبح الحرب.‏

وقال فايز:‏

-كانت المسألة مجرّد معارك تدور وتنتهي، يظهر الآن أنّها حرب حقيقية، كما جرى في فلسطين، وبور سعيد،‏

خفّف النور.‏

-أين الطّلاء الأزرق؟‏

-عندما تسمعون صفّارة الإنذار، تتوجّهون حالاً إلى الملاجئ رحنا نتابع أنباء (الترانستور) من (أنت عمري) إلى أخبار الحشود، ومن سهرات الرجال، وأحاديثهم إلى تجمّعات النّساء، وخوفهم من المصير، أيمكن لهؤلاء أن يفقدن رجالهنّ دفعة واحدة وهنّ يتذكّرون فرح الليالي، ويطلقن زفرات طويلة، ويلعنَّ الحرب والأعداء، كان بعضهنّ قد استبدل الزّوج بالعشيق، وهو الآخر قد غاب أيضاً، وبقيت ليالي الحرمان، ومتطلبات الجسد لا ترحم، وبالمقابل حملت الأمّهات همّ الأولاد، والمرض وتأمين الطّعام. حياة قاسية في ظرف صعب يتطلّب المزيد من الصّبر، والمقاومة.‏

غابت ضجّة مطعم (راكان) وكتبت لوحة كرتونيّة يعلن فيها إغلاق المطعم، ثم اختفى، وأعلن المفتي ضرورة توحيد الصّفوف لمواجهة العدو، ومحاربة الأشرار والفاسقين الذين زرعوا الفساد في المدينة، وطالب المؤمنين بالعمل الجادّ، ومساندة الجيش، وتحدّث منشور عن شعبٍ أبيّ، وجيش سيحرّر الأرض ويبني الإنسان المؤمن بوطنه، وعقيدته، خلت الشّوارع وبدأت شكاوى التجّار فالجنود في مواقعهم، واقتصاد المدينة يزدهر من خلال رواتبهم.‏

-(عم نكش دبّان طول النهار).‏

-(شوف هالبضاعة المتكدّسة).‏

-هل سيحاربون أم هي لعبة؟‏

-مجرّد حرب صغيرة، ويعود كلّ شيء إلى حاله.‏

-يعني دمّروا المدينة، مثل بور سعيد.‏

-(أخي كل كام سنة، لازم تصير (فعطة) )‏

-(جيش مصر معنا، ونحنا مو لوحدنا).‏

جميعهم يتابعون، ويحلّلون، ويتحدثون، وكلّ واحد ينظر إلى الموضوع حسب رأيه، باستثناء هؤلاء الرّجال الذين آمنوا بالوطن والتّحرير، الذين يدافعون بكل إخلاص أمّا التجّار فقد كان همّهم الوحيد هو بضاعتهم المتكدسّة.‏

توحّدت آراء الشلّة لأوّل مرّة، فغازي وعلاء وكمال وعبد المولى وحافظ جميعهم يتحدّثون بروح عالية، ولم يستطع غازي حضور جميع اللّقاءات بسبب تواجده في قطعته العسكريّة القريبة من المدينة.‏

رأيت إنعام بعد غيبة أيّام.‏

قالت:‏

-متى ستحمل السّلاح؟‏

قلت:‏

-بيجوز مُوتْ.‏

قالت:‏

-(ليش إنت أحسن من هلّي عم يموتوا؟ كلّن أحسنْ منّك) ضحكنا.‏

-(روح لازم تحمل السّلاح، وتحارب. أبوك على الجبهة وأخوك بالقطعة، وأنت صايع بالشّوارع).‏

هتفوا لبور سعيد، وجول جمال، وللوحدة وحيّوا جمال عبد النّاصر وبدا أنّ المزيد من الهتافات كانت في انتظار شعبنا.‏

هل كتب علينا ذلك؟ من حرب إلى حرب. من استشهاد إلى آخر، من امرأة ثكلى إلى أخرى، من ولد بلا أب إلى آخر، أيمكن أن نبقى نتخبّط في تيّار هذا العمر الذي يجرف أمامه كلّ شيء.‏

أين نحن من طفولة وبداية شباب الآخرين؟ ما الذي عشناه من كلّ هذه السنوات؟‏

اشتقت إلى أبي، ترى ماذا يعمل الآن؟‏

كيف يتصرّف؟ أيّ تفكير يشغله وهو في انتظار دقيقة الحسم كي يعبر مجتازاً خندق أصالة؟‏

مسكين يا أبي كم من العمر سيمضي حتى تنسى ماجرى؟ يبدو أن حكاية الحرب، والهجرة قد كتبت عليك واقترن وجودها بوجودك.‏

كنّا نتابع تقدّم الدبّابات، ونساعد الجنود في تأمين الماء والطّعام، ونلوّح لهم وهم يغادرون في طريقهم إلى الجبهة.‏

ترى هل سيعودون وهم يحملون راية النّصر؟ من سيسقط منهم؟ من سيرجع ها هم يحملون أحلامهم، وصور حبيباتهم، أولادهم، ويتّجهون غرباً.‏

هناك في تلّ الفخار. أو عند أبي وعلى امتداد الجبهة سيجدون رفاقهم الذين أقاموا لهم التحّصينات أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا، والوطن في قلوبنا، رفعت الخلافات، لا شيء سوى الاستعداد.‏

صار حمدو يتردّد على هيفاء. والبدو يحضرون صباحاً بأعداد قليلة ويعودون بسرعة.‏

كنّا نجتمع في ساحة المدرسة، ليوزّع علينا ضابط المقاومة الشعبيّة المهام، وكان نزار إلى جانبي، ورحنا ننفذ عمليّات طلاء الزّجاج باللّون الأزرق القاتم كي لا يتسّرب النّور، ونحرس ليلاً.‏

حدّثنا الضّابط عن الطّابور الخامس، وأقلام أو قدّاحات ترميها طائرات العدوّ، وتنفجر فيما بعد، ووضّح خطورة الطّابور الخامس التي تهدف إلى تحطيم الرّوح المعنويّة للشّعب وتجعله يفقد الثّقة بجيشه،‏

حفظنا كلمة (الطّابور) ورحنا نتداولها فيما بيننا كنوع من الشتيمة.‏

-آه يا طابور.‏

وكنّا نحرص أن لا نسمح لأي إنسان أن يخفّف من عظمة ما نراه.‏

ها هو جيشنا البطل، وهاهي الاستعدادات قد اكتملت، كما خفّتْ أفواج الجيش المتّجهة صوب الجبهة، وتمّ إلقاء القبض على الجاسوس الذي كان يسرّب الأخبار للعدوّ بواسطة (الشيفرة) حذّرَنا الضّابط من ضرورة تبليغنا لأية حركة نجدها غير طبيعيّة، ومهما كانت صغيرة.‏

سألني نزار:‏

-أيعقل أن يكون بيننا جواسيس.‏

ردَّ سعيد:‏

-ليش لأ..‏

قلت:‏

-هل ظهر جواسيس في بور سعيد؟‏

-طبعاً.‏

-كيف يستطيع الإنسان خيانة وطنه؟‏

لا أدري ما الذي جعلني أنشد للقمر هذا اللّيل فرحْتُ أتابعه بلونه الفضّي، ورحلت حيث أبي والكمائن اللّيليّة، وكانت موسيقا ضفادع الرّقّاد تصلني، وثمّة نسمات صيفيّة تنعش النّفس.‏

رأيت إنعام هذا الصّباح، وأعلمتني أنها ستغادر مع أسرتها إلى الخيام في مطلع الأسبوع القادم.‏

قالت:‏

-شهر واحد فقط، ونعود، وتكون الأوضاع قد استقرّت. كانت إنعام قد تركت المدرسة، وأنا ترفعت إلى الصفّ العاشر.‏

قالت:‏

-هل حملت السلاح؟‏

-لا. لكنني أقوم بأعمال الدّفاع المدني، واليوم انضّمت إلينا مجموعة من البنات لاتّباع دورة تمريض.‏

قلت:‏

-(ليش ماعم شوفك باللّيل)؟‏

-(شو جنّيتْ؟ مانك شايفْ الحالة كيف؟ بكره بيخلص الاستنفار وبنرجع مثل أول)‏

قدّم لي نزار (سيجارة).‏

كبرنا يا نزار، صرنا ندخّن، ولا نخاف، ولماذا نخاف؟‏

تزوّجت الكبيرة، وغادرتنا إلى مدينة أخرى وكّنا في الأشهر الأخيرة قد بدأنا نتفاهم قليلاً، فقد انتهت عادة الضّرب، وتقرّر أن ترتبط نجاة بعلاء في الشّهر القادم، كما أغلقت أم أيمن بيتها وغادرت إنعام مع أسرتها، أغلقوا بابهم ورحلوا.‏

قال نزار:‏

-سافرت إنعام؟‏

-نعم.‏

شعرت بالحزن، تمنّيتُ أن أرى إنعام قريباً وربّما اكتشفت مدى حبّي لها.‏

قال نزار:‏

-(يا سيدي إذا ما شفطتك الحرب، أو شفطتها بيجوز تشوفك، أو تشوفها).‏

-يا سيدي لقد حمّلتنا الحياة أعباء أكثر من طاقتنا وإذا أحصينا سنوات العمر، وما حصلنا عليه من قهر لوجدنا أنفسنا قد خزّنا ما يكفينا من قهر حتى آخر العمر، وبالتّالي ليكن ما يكون.‏

-متأثّر بجان بول سارتر.‏

بالفعل كنت وقتذاك أطالع مسرحيّة له.‏

أصبحت أيامنا تخرج عن طبيعتها، كانت أوقاتنا تمضي بين المقاومة الشعبيّة، والدّفاع المدني، نتناول (سندويش) الفلافل أو الفول من محل عبدو الحمصاني، الذي كان يقدّم لنا الشّاي ويحدّثنا حول الأوضاع القائمة، ونستمع إلى (الراديو) ويحضر بعض الجنود أحياناً ممّن يكلّفون بمهمّات عاجلة.‏

نحصل منهم على بعض المعلومات حول الجبهة، وقدرتنا القتاليّة، وعلمنا أن الطيّران يقوم بطلعات استشكافية، لكنّ هذا الطّيران لم يخترق منذ زمن طويل سماء المدينة، وكانت المدافع المضادّة قد انتشرت على شكل دائريّ حولها، كما نصبت بمحاذاة المشفى العسكريّ.‏

فجأة أطلقت صفّارة الإنذار صوتها، وأُنيرتْ سماء المدينة بضوء سطع فوقها، وعلمنا أنّه كاشف للطّيران.‏

سمعنا صوت الطّيران، ولم تتصدّ له المدفعيّة، وتوقّع ضابط المقاومة الشعبيّة، أنّها خطّة كي لا تكشف مواقع مدافعنا التي يسعى العدوّ إلى كشفها من خلال طلعات طيرانه الاستشكافيّة.‏

سألت الضّابط عن طيراننا:‏

-وهل يقوم بمثل هذه الطّلعات؟‏

فأجابني إنه يقوم حتماً، وليس من الضروري أن نعرف ذلك، فالقيادة تقدّر كافة الاحتمالات.‏

أطلّت سهير بعد الغارة، وكنا نحرس في بيت شارع أمين.‏

سألتني سهير:‏

-بدأت الحرب؟‏

-قلت:‏

-ربّما.‏

قالت:‏

-(أنا ما خفت من الطّيران. بتاكلوا سندويش).‏

ردّ نزار:‏

-(ومنشرب شاي كمان).‏

ضحكت سهير. وأجابت بدلع:‏

-(تاكل سم إنتي، وهُوّي، ما شغلتي طول النّهار غير شاي وقهوة يلعن أبو الحرب).‏

قلت:‏

-ولو يا سهير نحنا عم نحرس طول اللّيل.‏

ضحكت:‏

-(هلّق، إنتي وهُوّي راح تحموني من اليهود، وكل هالجيش هلّي نزل عالجبهة ماقادر يحميني).‏

كانت سهير في الصّفّ الثّامن. ذكيّة. مدلّلة، جميلة ومن أجل ذلك كانت تلفت الأنظار وهي تمشي في الشّارع وكان والدها أمين من أصحاب النفوذ.‏

كنّا قد تعرّفنا على سمير ابن أمين عبر فوج الكشّاف الذي جمعنا، وقد اختلفنا حول شخصيّته، فنزار لم يحبّه لأنّه لا يعتبره من طينتنا ولم يتمكّن من الانسجام معه، ويخشى سلطة والده، أما أنا فقد أحببته فعلاً، ورافقته إلى العاصمة حيث بيتهم في أجمل شوارعها، وكان سمير يتأنّق في لباسه، وكان يتودّد إليّ كثيراً، وحين حاول مرة إعطائي قميصاً بدلاً عن قميصي الممزّق عند مفصل ساعدي، رفضت بإصرار وفي بيته جلسنا في الحديقة الواسعة، وشربنا الشّاي ورأيت سهير لأوّل مرّة، ثم انتقلنا إلى داخل البيت، حيث الصّالون الفسيح جدّاً. ومقاعده الموزّعة بشكل هندسي، وتعرّفت إلى آلة البيانو.‏

-هل تعرف العزف؟‏

لم أردّ على سمير لأنّه لا يعلم أنّنا نبحث عن رغيف الخبز.‏

قلت لنزار:‏

-سيعلّمك سمير العزف على البيانو.‏

قال:‏

-بتكفينا طبلة، العزف يا ولد خُلِقَ لأولاد الأكابر قُولْ لسمير صاحبك (نحنا أولاد كلابَ).‏

حدّثْتُ نزار عن سهير التي ضيّفتنا الشّاي، وهي تلثغ بالرّاء تفوح منها رائحة عطر، (شَغلْة يا نزار).‏

كنت أراها بالشّارع تمشي بدلع، لكنّها في البيت أجمل.‏

قالت:‏

-(كيفك؟ ليش خجلان؟ تعال لعندنا دائماً، البابا راح يجبلنا طاولة (بنغ بونغ). ما بتعرف تلعب؟)‏

-لا.‏

-أنا في الحقيقة لا أعرف ما هي هذه الطّاولة؟‏

-(لازم تتعلّم. اللّعبة حلوة كتير).‏

قال سمير:‏

-حين تصلنا الطّاولة، سوف أعلّمك.‏

تعرّفت عندهم لأوّل مرة في حياتي على (التلفزيون) ومقعد (التواليت) و (دوش الحمّام). وكان نزار يتابع حديثي مندهشاً ثم سألني:‏

-أتوجد مثل هذه الرفاهيّة في الحياة؟‏

قلت:‏

-طبعاً مقعد مريح لخروج إنسانيّ.‏

ردّ نزار:‏

-(تفو على حياتنا. الكلاب عايشة أحسن منّنا انظر إلى واجهات المحلاّت. الثّياب المعروضة وساعات اليدّ لم نعرفها حتى الآن بيدنا والحلويّات هل تذوّقت طعم أي صنف منها؟ ماذا ينتظرنا هل تظنّ أنّنا سنحققّ حياة أفضل من تلك التي نحياها مع أهلنا؟ الحياة لأمثال سمير ياجحش).‏

قلت:‏

-علينا أن نناضل من أجل مستقبل أفضل يانزار.‏

قال:‏

-(طظ بالمستقبل، شوف أخوك، وأبوك، وأيّ مستقبل؟ عتّالة، شغّيلة خان).‏

قلت:‏

-لكنْ أبو سمير يقول إنّه كان من أفقر النّاس. ذات يوم فساعده الحظّ أو تحايل هو عليه.‏

قال نزار:‏

-هناك من قدّم له التّسهيلات للوصول. فمن لك أنت كي يساعدك، ويقدّم لك.‏

كان موعدنا مع سمير بجانب مقهى (الهافانا) وجدناه ينتظر، ثم دعانا إلى مطعم (سقراط) شربنا النبيذ الأحمر، وأكلنا، وكان سمير يعبّر عن فرحه بوجودنا معه في العاصمة فقررنا أن ندخل (السّينما)، بعد الغداء ذهبنا إلى بيت سمير، وتعرّف نزار على الحمّام وحين خرج همس في أذني:‏

-لم أعرف كيف أتعامل مع هذا الحمّام.‏

وحين جلسنا منفردين في صالون الاستقبال قال:‏

-لأول مرّة في حياتي أشبع بهذا الشكل، أيعقل أن آكل تلك الكمية من اللّحم وحدي؟ في بيتنا نضع وقيّة واحدة مع خمسين كيلو بطاطا من يحصل على قطعة لحمة من بين البطاطا يكون قد حقّق انتصاراً.‏

*******‏

صرخت سهير كي نحضر لأخذ السّندويش، والشّاي. أسرعت، واتّجهت صوب المّمر الذي يفصل الباب الخارجيّ عن الشّارع، ويؤدّي إلى حديقة المنزل ثم باب مدخل البيت.‏

كانت سهير تقف بين فسحة الممرّ وبداية الحديقة وقد انعكس ضوء (النّيون) على وجهها وبيدها (السندويشات) وصَيْنيّة عليها إبريق الشّاي والأكواب كانت درجة الحرارة مرتفعة جدّاً، ولا وجود لأيّ نسمة هواء.‏

قالت:‏

-كيف تحرسون في هذا الخنيق؟ أنا ماعم أترك مقعدي من قرب المروحة.‏

قلت:‏

-مادخل الحراسة (بالخنيق)؟ نحن في الشّارع، ولسنا داخل الجدران، وبين ساعة وأخرى تهبّ علينا نسمة ما.‏

ضحكت سهير:‏

-بين وساعة وأخرى.‏

قلت:‏

-نعم، وبين دقيقة وأخرى تهبّ علينا طائرات.‏

كانت سهير ترتدي ثوباً شفّافاً، كشف عن صدرها حتّى مجرى النّهدين، وعن ساقيها إلى ما فوق الركبة. وحين اقتربتْ أكثر من الضوء ظهرَ سواد النقطة التي تتوسط النّهدين، في سهل من البياض الشهيّ. تسارعت دقّات قلبي، وظهر ارتباكي.‏

قالت:‏

-تناولْ (الصينيّة) ليش ناطر؟‏

قلت:‏

-بالفعل الحرّ شديد جدّاً.‏

قالت:‏

-هلّق حتّى حسّيت؟ بالفعل مافيك إحساس.‏

تأمّلتها قليلاً، قبل أن أتناول من يدها أيّ شيء.‏

طبعاً ليس لديّ أيّ إحساس، فقد تركناه نحن التّعساء لمن هم أمثالكم، لتعيشوا الحياة كما تريدون.‏

قلت:‏

-الإحساس موجود. نستعمله متى نشاء. ونلغيه أيضاً.‏

قالت:‏

-خذ الإبريق، وبعدين راح شرّبكم (كازوز).‏

سألتها عن سمير، فأجابت أنه لن يعود من دمشق، وغداً سوف تتبعه برفقة الوالدة.‏

من خلاله تمّ الوصول إلى والده، بعد أن عرفت مدى نفوذه وبأنّ جميع المسؤولين يحترمونه، وكان سمير يبعثر أموالاً كيفما اتّفق.‏

سألتني سهير:‏

-أين وصلت علاقة سمير مع هيفاء؟‏

ضحكت:‏

-هل هناك علاقة بينهما.؟‏

-يعني مابتعرف.‏

-لاء.‏

-(أنا بعرف كلّ شيء، وهاي البنت راح تخرب بيت سمير).‏

-(تخرب بيت سمير ليش؟)‏

-(بعدين بنحكي).‏

تناولتُ الصينيّة، والإبريق، وهرولتْ سهير باتّجاه مدخل الباب فبدا لون الشّيء الدّاخلي.‏

كان نزار ينتظر الطّعام بلهفة جائع، فشتمني واتّهمني (بالوطاوة).‏

-كان من الممكن تأجيل غرامك، تتركني أتلوّى من الجوع وأنت تتحدّث معها.‏

راح يلتهم الطّعام بسرعة، وهو يشرب الشّاي مصوّتاً.‏

قلت:‏

-هذه الأصوات لا يصدرها سمير أثناء الطّعام، لأنّه ابن أكابر.‏

قال:‏

- (أنا ابن نَور. يلعن أبوك على أبوه على أبوها).‏

وأشار بيده إلى بيت سهير وتابع:‏

-(يلعن شرفك إذا بتخلّيها تنفد من إيدك اليوم، والحرب بكره وربما تموت).‏

أخذت كلمات نزار الذي أطلقها بسخرية موقع الجد عندي، والحرب فعلاً بين ساعة وأخرى، هذا ما تؤكّده كلّ الأخبار الواردة من الجبهة، وما نسمع به في المدينة يشير إلى ذلك.‏

فقد اجتمع المحافظ مع التجّار والباعة والفرّانة.‏

كما اجتمع مع الأطّباء، وتم تحويل عدّة مدارس إلى مستوصفات ميدانيّة نُقِلتْ إليها أسرّةٌ ومعدّات طبيّة وجُهِّزتْ مجموعة من الأقبية لملاجئ سرعان مافتحت أبوابها للنّاس فور سماعهم صوت الإنذار، ومُنِعتْ التجّمعات الكثيرة في الشّوارع، وكنا قد نفّذنا طلاء الزّجاج بالّلون الأزرق على كلّ النّوافذ، والعربات، وصرنا نجوب الشّوارع ليلاً نطلب من النّاس إطفاء النّور بناءً على توجيه من ضابط المقاومة الشعبيّة، وعبر الإذاعة كنّا نتابع الاستعدادات على جبهة مصر وتأكّدنا أن العدوّ سيُلقَّنُ درساً لن ينساه.‏

ستدخل قواتُنا إلى فلسطين من سهل الحولة. والجليل الأعلى وقوات مصر سوف تدخل عن طريق غزّة، وفي وسط فلسطين ستلتقي القوات العربية لتعلن التّحرير فنحن العرب لا نعرف الهزائم، ولا الضّيم، وستظل هاماتنا مرفوعة إلى الأعلى دائماً، وكان أحمد سعيد قد حدّد مصير الصهاينة إلى البحر وكذّب كلّ ادّعاءات العدوّ وكنا نتابع برنامجه (أكاذيب تكشفها حقائق) تمنّيت لو أنّي إلى جانب أبي الآن: خنادق. بنادق. رشّاشات. برقيّات.‏

سوف نجتاز الخندق أخيراً ياأبي، ولن تُطلقَ النّيران على بقرات أصالة بعد ذلك.‏

استرجعت ذكرى لعبتنا العريس والعروس وفي الزّيارة الأخيرة كانت قد نضجت، وهي في انتظار خطيبها تجاهلتني في البداية لا يجوز أن تنفرد مع شاب في حين أنّني لم أزل بنظر والدي الطّفل الذي يبكي إن جاع. لم يكن يدرك أنّ الطّفل قد كبر، وحمل الهموم، وأنّنا الأطفال الذين كنا نعبث على هوانا قد خسرنا مزاجنا، وتحمّلنا مسؤوليات أكبر من أعمارنا بكثير.‏

تزوّج جميل، كي يحقّق لوالده رغبته في رؤية أحفاده من ولده الوحيد. فرحنا للزّواج ولم نستطع حضوره.‏

لم ينتبه نزار لحالتي، وأنا آكل (السندويش) وكان هو لم يزل يصدر أصواتاً شتّى مع كل لقمة معبّراً عن متعته في الطّعام، وشرب الشّاي.‏

سلّطت الكاشفات أنوارها. ونشرتها في كلّ الاتّجاهات وبما أن هدفها هو كشف الطّائرات، فلابد أن ثمّة طيراناً قد اخترق مجالنا الجوّيّ.‏

كانوا نهاراً يتحدّثون عن طائرة اللّيلة الماضية التي جالت فوقنا وجوبهت لأوّل مرّة بنيران المدفعيّة المضادة الكثيفة، ولم تسقط. قيل أن اسمها (أم كامل) من أين جاءت التّسمية؟ لا أحد يعرف، لكنّ أمّ كامل كانت بطلة كوميديّة لمسلسلات تبثّها الإذاعة كل يوم وتلقى إقبالاً رائعاً والأهمّ من ذلك أن أمّ كامل تلك رجل يتحدث بلغة الأنثى، وكانت أمّ كامل قد قدّمت فقرات ضاحكة في عدة مواقع عسكرية كنوع من الترفيه. أمّا علاقة التّسمية بالطّائرة فهو الأمر الذي لم يكتشفه أحد.‏

كانت المطربة صباح قد حضرت مع ابنتها هويدة وغنّت للجنود:‏

(ياخواتي بحبّها، ده هويده بحبّها)‏

تطايرت الطاقيّات في الهواء، وكانت صباح تتدلّع على الخشبة التي صنعت خصّيصاً للمناسبة التي حضرها الضبّاط. والجنود. وحضرناها نحن أيضاً.‏

صار النّاس يتحدّثون عن طائرة اسمها (ميراج) أسرع من الصّوت، وكانوا يختلفون حول قدرتها، وقدرة (الميغ).‏



-يا أخي دفعة الطيّارين الذين تدرّبوا في روسيا عادوا بمؤهّلات عالية جدّاً.‏

-لا تنس لدينا سلاح دبّابات متطوّر.‏

-شوف جيشنا وجيش مصر ما بيوقّفوا إلاّ في تلّ أبيب.‏

WALIDO
عضو متوسط
عضو متوسط

عدد المساهمات : 28
نقاط : 80
تاريخ التسجيل : 02/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسيقا الرقاد-زهير جبور -ليالي ما قبل الغياب-

مُساهمة من طرف AMIRA في الإثنين 04 يوليو 2011, 18:40

مشكوووووووووووووووووووووووووووور






dfgg
أيها القارئ

عش كل لحظة من حياتك
وكانها احلى لحظة من حياتك
**عش بالكفاح**
**عش بالايمان**
**عش بالحب**
وقدر قيمة حياتك .
avatar
AMIRA
المراقبة العامة
المراقبة العامة

عدد المساهمات : 280
نقاط : 491
تاريخ التسجيل : 01/07/2011
العمر : 19
الموقع : **ملــــــــــوزة**

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسيقا الرقاد-زهير جبور -ليالي ما قبل الغياب-

مُساهمة من طرف رغد في السبت 09 يوليو 2011, 23:13

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووور
avatar
رغد
المراقبة العامة
المراقبة العامة

عدد المساهمات : 175
نقاط : 194
تاريخ التسجيل : 06/07/2011
العمر : 23
الموقع : ملوزة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسيقا الرقاد-زهير جبور -ليالي ما قبل الغياب-

مُساهمة من طرف الشهاب المضيىء في الأربعاء 24 أغسطس 2011, 21:08

شكرا جزيلا لك .. بارك الله فيك
avatar
الشهاب المضيىء
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 85
نقاط : 89
تاريخ التسجيل : 06/08/2011
العمر : 24
الموقع : ملوزة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى