منتدى ملوزة للعلم والمعرفة
سجل نفسك معنا ؟
ساعة المنتدى
ملوزة
الأحوال الجوية
مدونة طلبة الجزائر

الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد

تحميل الفروض (التعليم و التكوين عن بعد)

مكتبة المصطفى الالكترونية

تحميل الفروض و إجابات الفروض 2010/2011

منتدى ثانوية ملوزة الجديدة

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 18 بتاريخ الجمعة 14 يونيو 2013, 22:27
المواضيع الأخيرة
» سجل حضورك اليومي بتحية الاسلام
الخميس 02 أبريل 2015, 23:23 من طرف AlgeriaB10

» كتاب رائع في فن التفصيل والخياطة
الخميس 25 ديسمبر 2014, 20:30 من طرف جمال عمر

»  ♥●● مخدات رائعة بالابرة والخيط ●●♥
الخميس 16 يناير 2014, 16:44 من طرف salmaWS

» التطريز .....
الخميس 16 يناير 2014, 16:40 من طرف salmaWS

» رسمات للتطريز
الخميس 16 يناير 2014, 16:33 من طرف salmaWS

»  مجموعة من الوسائد المطرزة رائعة
الخميس 16 يناير 2014, 16:24 من طرف salmaWS

»  أحلى فساتين مطرزة لعيونكم
الخميس 16 يناير 2014, 16:21 من طرف salmaWS

»  معانى الشهور والايام
الأربعاء 13 نوفمبر 2013, 18:39 من طرف طاب موس

» القرار المكين
الأحد 09 يونيو 2013, 22:16 من طرف fatma lyle

»  أيها الغائبون عنا....( زاد شوقنا إليكم والله )
الأحد 09 يونيو 2013, 21:33 من طرف fatma lyle

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

صحافة وإعلام
مرحبا

دماء وأحلام في بلاد الشام ـــ د.ناديا خوست

اذهب الى الأسفل

دماء وأحلام في بلاد الشام ـــ د.ناديا خوست

مُساهمة من طرف WALIDO في الأربعاء 08 يونيو 2011, 17:25

خرجت حتى نفيسة مع نساء سوقساروجا لتحتفل بيوم الجلاء. قالت لنرجس عندما لاحظت ازدحام طريق الصالحية بالناس: "جدي لعب بعقل تيس"! سألتها نرجس: "الله يسامحك يانفيسة خانم، أنا الجدي؟ فردت نفيسة ساخرة: لا، تقبريني، أنا التيس!

كأنما كانت المدينة كلها تمشي إلى الملعب البلدي! وصل الناس من غوطة دمشق ومن حمص وحلب إلى دمشق ليحضروا الاحتفال. استسلمت نفيسة للشعور بعيد يحتفي به الصغير والكبير. ركبت مع النساء الترام في مقطع من الطريق، من بوابة الصالحية إلى جسر فيكتوريا. وامتلأت العربة فصعب على الكمساري المرور فتناول ثمن التذاكر فوق رؤوس الركاب. ولم يدفعوا عن الأولاد. نزلت النساء من الترامواي ومشين إلى طريق الربوة وسط جمع تحرك في اتجاه واحد: مرجة الحشيش. واستقر الأولاد والصبيان على الأشجار كعناقيد العنب. كم بدت المدينة واسعة لليلى! وصلت إلى أمكنة لاتعرفها ولايمكن أن تصل إليها وحدها. تفرجت على الأشجار الباسقة في طريق بيروت، على بردى الممتلئ بالماء إلى حافتيه، على الأولاد الذين تسلقوا الأشجار. وصلت إلى الملعب البلدي. وعندما وقفت قرب أمها شعرت بأنها بين قامات أعلى منها. فرفعتها منور لتتفرج على الخيالة الذين يؤدون الاستعراض بملابسهم الشركسية. رأتهم يقفون على الخيل، ثم ينزلقون تحت بطنها، يمتطي أحدهم حصانين معا، ثم يقترب خيّالان ويصعد ثالث فوق أكتافهما والخيل تعدو مسرعة.‏

راقبت نفيسة دهشة ليلى واستمتعت بها. هل ستحفظ هذه الطفلة في ذاكرتها هذا الاحتفال بالجلاء؟ لو تدرين ياليلى كم كلفنا الجلاء! كلفنا فقد المحبين! خيل لنفيسة أنها ستروي ذات يوم لليلى كيف أحبت خالد آغا وكيف فقدته في ميسلون. وأنها سترسم لها عشقا لم يجسر أحدهما على البوح به. وأنها ستحدثها عن الموت الذي لم يكن يليق بخالد آغا في أي مكان دون ميسلون. ستحدثها عن ذلك عندما يبرد القلب! لكن نفيسة لن تكون أبدا قادرة على لمس التفاصيل لأن السنوات ستجعلها أكثر وضوحا ودقة. لذلك ستمدّ ليلى بخيالها الموجزات التي سترمي أطرافها نفيسة. وسيجعل مزيج الحقيقة والتخمين مكانة خاصة لنفيسة تجذب ليلى إلى مدارها.‏

في الطريق إلى البيت لم تتحدث نفيسة لمن حولها من نساء سوقساروجا عن وجع قلبها، بل عن اليوم الذي خرج فيه أهل دمشق إلى مرجة الحشيش ليتفرجوا على الطائرة العثمانية والطيارين اللذين احتفت بهما بيروت، ثم سقطا في طبرية ودفنا في حديقة ضريح صلاح الدين الأيوبي. فذكّرا بحكاية عباس بن فرناس. لكن منور سلّمت ليلى لمرجانة وانصرفت إلى دموعها على أخيها سعيد! هدّأتها نرجس: عيب يامنور خانم، البكاء على الشهيد عيب! لولا الشهداء أكنا نحتفل بهذا اليوم! هدّأتها ومسحت هي نفسها دموعها في السر عن منور، وتذكرت اليوم الذي رافقت فيه نفيسة خانم إلى المرجة ورأت فيه سعيدا بين الشهداء المعروضين في الساحة مغطى بالزهور التي نثرها عليه الناس. سمعت ليلى مزيجا من أصوات النساء، ولمحت من وراء كتف مرجانة دموع منور ونرجس. هل تدري أنها ستقف ذات يوم في مرجة الحشيش نفسها قرب أشجار الكينا مستمعة إلى الجواهري وهو يؤبن عدنان المالكي الذي سيقتل هناك، وأنها ستتدرب فيها على السلاح مع زميلاتها في المقاومة الشعبية! قالت نرجس: هكذا الدنيا يامنور خانم، يأتي البشر ويرحلون والبلاد باقية تستقبل وتودع!‏

انشغلت نفيسة ومنور ونرجس بغداء يناسب عيد الجلاء. قدمت مرجانة رقبات الغنم المحشوة باللوز والصنوبر والرز واللحم، ومايناسبها من الخضار المطبوخة بالزيت. وشربن القهوة. افترقن طوال المساء. وخرجن في الليل ليتفرجن على الكشافة الذين حملوا المشاعل ومشوا على ايقاع الأبواق والطبول. تفرجت ليلى عليهم. كانوا يلبسون سروالات قصيرة ويطوقون أعناقهم بمناديل نيلية صغيرة، يتقدمهم قارعو الطبول المزينة بالشرائط.‏

وصلت النساء بعد الفرجة على الكشافة إلى آخر قاسيون. مررن بين الصخور ليشرفن على ساحة ممهدة. مدّ الناس البسط والحصر وجلسوا. ومثّل الكشاف مسرحية في الأسفل على ضوء المشاعل والفوانيس. كان الفتيان في ملابس فتيات وحاولوا أن يغيروا أصواتهم فضحك المتفرجون. وضخّم بعض الفتيان أصواتهم فبدا ذلك أيضا مضحكا. وقتذاك وقع ولد من المتفرجين، وتدحرج حتى الأسفل فهبّ رجال ليسعفوه ومعهم الممثلون فانقطعت المسرحية. قالت منور: أمس في العرض العسكري جنحت دبابة وقتلت بعض الناس! والتفتت إلى ليلى المحبوسة بينها وبين مرجانة: لاتتحركي من مكانك! هدأت الضجة واستمرت المسرحية. ثم صعد قمر ساطع، بدر، أضاء السماء والجبل. بدأت المشاعل تخبو في ضوئه في الساحة الصغيرة الممهدة، وظهر المتفرجون واضحين.‏

في تلك الأيام قالت نفيسة لمنور: ضعي ليلى في روضة الأطفال في مدرسة الأميركان. قريبة، والبيت نعرفه! بيت العابد الذي يلعب الخيّال في باحته! تحتاج ليلى رفيقات في عمرها!‏

لبست ليلى صدرية سماوية مخططة بالأبيض وجلست في مقعد ووضعت يديها خلف ظهرها. وفي صدر الصف عُرض دبّ هادئ سيكون في آخر الأسبوع جائزة "للعاقل". راقبتها منور من سطح مكرم خانم ورأتها تحمل محفظتها الصغيرة في الفرصة فضحكت. لاتعرف أنها يجب أن تتركها في الصف!‏

رفعتها في ذلك اليوم وأجلستها على مكتب بهاء وسألتها: ماذا تعلمتِ؟ قالت: أن أضع يدي وراء ظهري إذا أردت أن يكون لي الدب! ضمتها منور إلى صدرها! وذهبت إلى مخزن الزين في سوق الحميدية واشترت دبا كبيرا حول رقبته شريطة خضراء. ووضعته على الكرسي الذي كان يجلس عليه بهاء قرب المكتب. وفكرت في اليدين المعقودتين خلف الظهر. تقيد يدا الإنسان السجين، تقطع يد السارق، تغلّ اليد وتمنع من الحركة. واليد هي التي عمرت المدن، وزخرفت الأموي بالفسيفساء، ورصفت الطرقات، وكتبت المخطوطات، وهي التي زرعت الشجر وقطفت الثمار، ومدّت مربى المشمش في الصواني على السطوح المغمورة بالشمس، وعلّقت عقود الملْبن! قدمت منور لليلى ورق العنب المحشو بالرز واللحم، وقالت لها لففته بيدي! وأطعمتها الرز بالحليب المعطر بماء الزهر وقالت لها: طبخته بيدي! ثم أعطتها الدبّ الكبير وقالت لها: عمله الناس للأولاد. عملوه بأيديهم في بلد لانعرفه اسمه برلين! عانقت ليلى الدبّ وتركت كفها الأخرى لمنور ففتحتها وتفرجت على أصابعها الصغيرة الطرية: ياليلى، ماذا ستفعلين بهذه اليد الحلوة عندما تكبرين؟ قالت ليلى ماستردده في فتوتها أيضا: سأداوي الناس! ماأهم يد الإنسان إذن! وستتذكر ليلى كلمات منور عن يد الإنسان وهي تداوي الجرحى في حرب تشرين. وستزيّن أصابعها بالخواتم الجميلة كمن يؤدي واجب احترام أصابع الإنسان. ولن تخلع خواتمها إلا في غرفة العمليات. بقيت ليلى في مدرسة الأميركان حتى روت لمنور أن رفيقتها ركعت في زاوية الغرفة ورفعت يديها فوق رأسها لأنها تكلمت في الصف. قالت لنفيسة: كفى! هذه ليست مدرسة! هذا سجن!‏

أفرح منور، فيما بعد، أن المدرسة الابتدائية كانت في بيت عربي واسع، وأن ليلى عادت منها راضية. روت لمنور أن تلميذات المدرسة الابتدائية وقفن صفوفا بين أشجار اليوسف أفندي والبرتقال والأكدنيا في أرض الدار. وأن المديرة خرجت إلى الفسحة التي ترتفع درجات، ورفعت بيدها الكمان وأسندته إلى ذقنها. تفرجت ليلى على الخاتم الألماس الذي يلمع في إصبع المديرة، وإلى وجهها النضر الممتلئ، وثيابها الأنيقة. لمست المديرة الكمان بالقوس، وضربت الأوتار ضربات قوية ثم بدأت العزف، وبدأت التلميذات ينشدن النشيد السوري، وارتفع العلم على السارية أمام نوافذ الطابق العلوي. أطلت النساء من سطوح الجيران على المديرة والفتيات. ورفعت ليلى نظرها إليهن في حذر. "خلال النشيد يجب ألا نتحرك"! بعد النشيد أعلنت المديرة: كن مرتبات غدا! شرائط الرأس بيضاء مكوية، الجوارب القصيرة بيضاء نظيفة، الصداري مكوية، القبات بيضاء مكوية أو من المشمّع الأبيض النظيف! ثم استدارت إلى غرفتها المطلة على الباحة. وصعدت التلميذات إلى صفوفهن.‏

في الصف تلميذتان في كل مقعد. والمقعد جديد، حفر في مقدمته مكان للدواة. واللوح الأسود جديد. الصف مضاء بنافذتين تطلان على الباحة تلمسهما أشجار النارنج. لدى بعض الطالبات "ستيلو"، لكن المعلمة لاتسمح لهن باستعماله حرصا على جمال الخط. "اكتبن بالريشة"! غمست الفتيات الريشة في الدواة وكتبن. ولوّن الحبر أصابعهن. "اجلسن مستقيمات الظهر"! تحدثت المعلمة عن العمود الفقري الذي يعوجّ إذا أساء الإنسان جلسته. "في ظهر الإنسان شكله وأخلاقه"! استمعت التلميذات في احترام إلى المعلمة. يعرفن أن قريبها حكم بالإعدام في أيام الاحتلال! شابة شقراء بيضاء بيتها قريب من المدرسة. سترفع ليلى نظرها إلى بيت المعلمة كلما مرت به وستتوهم أن المعلمة تراها من النافذة فتشد ظهرها وتضبط مشيتها.‏

تصفحت ليلى الكتب المدرسية في تهيب وفرح. فيها صور فتيات وفتيان وأشجار. ورق أبيض عليه كتابة بحروف كبيرة وبحروف عادية. أي سحر! هل ستنهي الكتاب كله حتى نهاية السنة! لكن المعلمة تحدثت لتلميذاتها عما يتجاوز الكتب. حكت لهن عن الاحتلال والاستقلال، عن العِلم والدراسة وقراءة الكتب، وعلمتهن نشيدا.. "حققوا آمال غازي، وحدة تحيي الأمل.." من هو غازي؟ من فيصل؟ الدولة العربية.. "طلبت المديرة منكن أن تكن مرتبات غدا لأن رئيس الجمهورية سيمر أمام المدرسة وسيقف ليراكن. العِلم أساس بلادنا المستقلة! لذلك يجب أن تدرسن وتتفوقن! العلِم شرف.. لكن وللوطن"!‏

تأملت منور صخب ابنتها: سيتوقف رئيس الجمهورية أمام مدرستنا ليرانا! القبة.. الصدرية.. الجوارب..! قالت منور: لو يجعل الدفاتر رخيصة بدلا من زيارتكن! آه، هل هذا وقت الانتقادات؟ استمعت منور إلى حديث الجارات عن احتكار السمن والزيت. "أكل التجار البلد! ماذا يهمنا إذا كانوا سوريين أم غير سوريين؟ لاضمير لهم، لايبالون بأهل بلدهم! هذا ماانتظره الناس من الاستقلال؟ في الحرب احتكر التجار قوت الناس، وبعد الحرب لم يتبدل الوضع"! الحق مع سلامة الأغواني الذي غنى "يابو درويش خبّرني كيف بدنا نعيش"..!‏

وضعت ليلى أمامها لوحة من الكرتون فيها صور سمك متنوع الأشكال كُتبت أسماؤها بالفرنسية وبدأت ترسم مثلها، مبتهجة بعلبة الألوان الجديدة، وبأنها ترسم للصف مثيل لوحة الكرتون المطبوعة في فرنسا. سيمر غدا رئيس الجمهورية! وستكون ليلى غدا مرتبة!‏

صُفّت التلميذات على جانبي الطريق. وانشغلت المعلمات في تفقدهن مرات. أعدن إلى الصواب القبة البيضاء التي طاشت من مكانها، لمسن شرائط الرأس ونشرنها لتكون كالفراشات. وضعن في الصف الأمامي البنات الجميلات والغنيات. لمست ليلى شريطتها الاورغانزا. وهاهو رئيس الجمهورية! مشى بين التلميذات. سلم على المعلمات وعلى المديرة. سلم على التلميذات الواقفات في الصف الأمامي. نظرت إليه ليلى وهي تمدّ له يدها. لايختلف عن أي رجل رأته. قالت منور ضاحكة: "ظننا الباشا باشا، طلع الباشا زلمة".‏

في ذلك اليوم أعلنت المعلمة: "ستعلّمكن المديرة الوضوء والصلاة"! والتفتت إلى ناجية المسيحية: "ناجية يابنات من أهل الكتاب. مثلنا لكنها تصلي بشكل آخر! لذلك ستبقى معي".‏

كم بدت أرض الدار واسعة لتلميذات صفّ فيه عشرون فتاة! مشت التلميذات بين الأشجار حتى وصلت المديرة فتحلقن حولها. استمعن إليها. ثم تفرقن على صفّ من الحنفيات في طرف أرض الدار، يشربن منها وقت الفرص. وقفت المديرة بينهن وبدأ الوضوء تحت السماء. بعد الوضوء وقفت البنات على الحصر التي فرشت بين الأشجار. وأمّتهن المديرة التي وضعت على شعرها إشاربا وبقيت ظاهرة الساقين، جاهرة بصوتها، وردّدن خلفها آيات الصلاة. زقزق عصفور على شجرة السرو، وهسّت أوراق شجرة اليوسف أفندي الكبيرة. رفعت ليلى نظرها إلى الأشجار وإلى السماء الزرقاء، الزرقاء. رددت ماتقوله المديرة. وغمرها الفرح بما حولها. قالت المديرة بعد الصلاة: "جهرنا بالآيات كي نتعلم الصلاة. لكن يفترض أن نتلوها في السر". صعدت إلى مكتبها وبقيت الفتيات في الباحة سعيدات بالفسحة الواسعة والأشجار. وأقبلت معلمتهن مع ناجية ووضعت سبابتها على فمها: هسّ! لاتزعجن بأصواتكن الصفوف الأخرى! صمتن وتجولن في الباحة هامسات حتى خرجت المديرة وهزّت بيدها الجرس الأبيض ذا القبضة السوداء. هرعت ليلى إليها فناولتها المديرة الجرس، أخذته وهزّته بسرعة وقوة فابتسمت المديرة: كفى! سمعتنا الحارة كلها!‏

في اللحظة التي هزّت فيها ليلى الجرس لمعت للمديرة فكرة: ليلى مناسبة لتكون بطلة في التمثيلية عن الجلاء! نادتها إلى غرفة المعلمات: ليلى، احفظي هذه المقاطع! ستبقين بعد الانصراف ابتداء من الغد. خبري أمك. سنتدرب على التمثيلية كل يوم. أعطيت ليلى دور فرنسية تحتقر السوريين وتناديهم "سال سيريان". وأعطيت، دور سورية التي تحررت من الانتداب! وأدت الدورين وهي تنشر ذراعيها مع الكلمات، كما سينشر التلاميذ دائما أذرعهم فيما بعد. دارت في البيت وهي تكرر: "يالعزي وفخاري، يالبهجتي وحبوري، يداي طليقتان وقد أنهكتهما القيود والأغلال، ملكت البشرى علي مشاعري، نفسي مهتاجة طروب، بهذه الأعلام الخفاقة والأنوار المتلألئة". قاطعتها منور مداعبة: أنا حفظت الدور! في التمثيلية الثالثة مثلت ليلى دور الزنبقة التي تتبارى مع بقية الأزهار. واستمعت منور إليها تردد: "أنا الزنبق زهري مطبّق، قلبي أبيض صافي وريّان"! فقالت لنفيسة: لاتجيد ليلى الكتابة بعدُ، ومع ذلك تحفظ بالفصحى كلمات ثقيلة!‏

حفظت ليلى الكلمات بصما، تماما كما حفظت مرة قصيدة عن قلم الرصاص. لكن الممتع كان الحركة، صفّ الكراسي، البقاء بعد الانصراف، القرب من المعلمات، الوقوف على منصة تشرف على الباحة ذات الأشجار، الناس، والمعلمات الواقفات في طرف المنصة جاهزات لمساعدة التلميذات الممثلات. لبست ليلى بلوزة بيضاء على صدرها نجوم حمراء مكان الأزرار، وتنورة سوداء، وشريطة خضراء. هذه هي "سورية المستقلة"! وألقت كلماتها، وعندما صفق لها الناس بحثت بعينيها عن أمها. هرعت إليها المعلمة وقبّلتها. في الصف الأمامي من القاعة صفّت أرائك للوجهاء كما ستصفّ فيما بعد طوال عقود في الحفلات. وخلفها صفت الكراسي الخيزران للناس.‏

تكررت الاحتفالات بعيد الجلاء فيما بعد. لكن أين الأفراح بعد احتلال فلسطين؟! كأنما صحونا من الحلم بأن الدنيا ستتغير! اشتركت ليلى مرة فقط في تمثيلية في المدرسة. وقالت منور لنفسها: ليت بهاء تفرج عليها! بدت حلوة ورائقة. فهل نسيت مقتل أبيها في الجليل؟ ونسيت اليوم الذي أتى فيه رجل أوصل لمنور مذكرات بهاء الموشاة بدمه؟ يبدو أنها لاتتذكر ذلك. وماأحسن النسيان! فلتنشعل بالمدرسة! المدرسة دنيا واسعة خارج البيت، باحة فيها شجر، ومعلمات لطيفات ورفيقات.‏

هاهي ليلى تمسك بيد رفيقتها سمر في الطريق إلى المدرسة. تؤرجحها وتضحكان. وصفتهما سعاد لمنور: مثل عصفورتين لاتعرفان ما في الدنيا من هموم! كانت سعاد على الرصيف الآخر، فتمهلت لتتأملهما. ماذا يضحكهما؟ ماذا يسعدهما في هذه الدنيا التي انقلبت فصارت فيها سعاد صاحبة أراضي بيسمون، وصاحبة البيت الجميل في عكا، لاجئة؟ هل تعي ليلى التي فقدت أباها في فلسطين عذاب أمها التي لاتستطيع أن تزور قبره ولاتعرف المكان الذي دفن فيه في الجليل؟ مايزال احتلال فلسطين الذي سماه العرب نكبة، طريا. لم يسلم حتى برنادوت لأنه أوصى بعودة الفلسطينيين المهجرين إلى مدنهم وبيوتهم. يعني اغتيال برنادوت أن دولة المستوطنين الغرباء الذين سلبوا العرب بلادهم لن تسمح لهم بالعودة إليها! ربما كان يخيل لسعاد في تلك الأيام أن الفرح ذنب، وأن الأطفال يجب أن يعرفوا نكبة فلسطين وأن يربيهم أهلهم على فهم خطرها. كانت هي المنكوبة ببلدها تزور منور يوميا لتفكر معها بما حدث ولتعلن لها العناوين التي عرفتها: فاطمة اليشرطية الآن في بيروت. صدقي الطبري الآن في حوران. ابن الخوري، المحامي الكبير، في حماة..‏

كانت منور قد منعت الحديث عن حزنها واستدارت عن المواساة. هل يمكن أن تطمر امرأة مقتل زوجها وابنها؟! انصرفت إلى الأخبار التي تنقلها لها سعاد عن فلسطين. أخبار لاتنشرها الجرائد! فما يزال الفلسطينيون يتسللون إلى قراهم سالكين طرقات يعرفون حتى حجارتها وأشواكها. يصل بعضهم سليما ويبقى كأنه لم يغادر أرضه، فينقله الإسرائيليون إلى قرى أخرى إذا كانت قريته في مشروع قرروه. أو يسقط مقتولا كمتسلل إلى بلاد صارت للغرباء القادمين من بولونيا وهنغاريا واوكرايينا وروسيا ورومانيا. كان بعضهم يجد بيته منهوبا أو منسوفا. وكان بعضهم يعود ببعض ماطمره إذا سلم في العودة. لم تكن الحدود بعد مضبوطة فالدوريات الإسرائيلية لاتستطيع بعد قطع صلة فلسطين بالبلاد العربية. وماذا يعني ذلك يامنور؟ يعني أن هذه البلاد لاتزال بلاد الشام، ويصعب اقتطاع فلسطين منها. من يستطيع فصل جزء من الروح عن جزئها الآخر؟! تعيش حيفا بقمح حوران، وتأكل دمشق البرتقال اليافاوي! فجّرت منور حزنها في الغضب! قالت لأختها: اقتطعوها؟ قولي وهبها رؤساء العالم الظالم الذين لايعرفونها للغرباء الذين لايعرفونها! وسامح بها الملوك العرب المستوطنين! من سلّم لهم اللد والرملة؟ وسلم لهم أم الرشراش في العقبة التي سيسمونها اسما آخر؟ الناس والأرض ضحية الأمم المتحدة وضحية الحكام الخونة!‏

كان عبد الرحيم ينقل لسعاد التفاصيل فتقول له: يعرف الناس ذلك دون أن تنقله بشكله الرسمي! لكنها كانت تستمع إليه وتقول لنفسها: كم تبدو الأمور محبوكة! هنا أبو حنيك. وهناك قرار الأمم المتحدة الذي يمنع العرب من الاعتراض على قراره وإلا.. يعرف الجميع أن التقسيم وهب الغرباء حقا في أرض ليست لهم ولن يبقوا في حدودها التي أعلنت لهم كدولة يهودية! من يجهل أن الهدنة كانت مفصّلة كي يستقدم اليهود السلاح الذي يحتاجونه والمتطوعين الذين يحتاجونهم! وأن الهدنة كانت تنتهي وقت يستطيعون احتلال قطعة جديدة من الأراضي الفلسطينية!‏

كيف تستطيع ليلى، إذن، الضحك مع رفيقتها كأن الدنيا في أمان؟ تابعتهما سعاد وهما تسبقانها على الرصيف الآخر، سريعتين نحيلتين. انتبهت سعاد إلى بقية البساتين التي تواكبهما. كانت مزروعة بالأرضي شوكي الذي يبدو قريبا من قامتيهما. التفتت إلى البساتين التي تمتد من جهة حتى قاسيون وتتصل من جهة ببساتين "وراء الدور" التي كان يملكها خالد آغا، وفي سبيل توزيعها في عدل بين الإخوة انتحر ابنه شهاب! وهاهو بهاء، ابنه الآخر، في تراب فلسطين! فهل يستطيع رجال غرباء بقرار أو دون قرار أن يدّعوا لأنفسهم هذه الأرض؟ هذه بلاد الشام، لايستطيع أحد أن يقسّمها، ومهما طال الزمن والعذاب ستعود متصلة بأهلها العرب ويجب أن يهجّر منها الغرباء كما هجّرونا! فلتعترف الدول العربية بما تُلزم به من قرارات دولية، ولتنحن لما يراد لها أن تنحني له! لكني أنا سعاد، وهؤلاء الناس، لن نقبل مالايقبله العقل والضمير! عشنا في فلسطين، عاش فيها آباؤنا وأجدادنا، فيها قبورنا، فيها بيوتنا وشجرنا، فكيف يقبل العقل أن توهب لغرباء نقلتهم إليها السفن؟ كيف يقبل أن يأخذوا بيتي في عكا ويناموا على سريري ويقطفوا اللوز من شجرتي المزروعة في حديقتي، ويحتلوا المقعد الذي سهرت عليه مع عبد الرحيم؟ ولدت أولادي في بيتي، عبأته بروحي وحزني، بليالي الأرق وليالي الصبر، فكيف يقرر غرباء أنه لغرباء قادمين على سفن غريبة؟ لأنهم يهود؟‏

كأن سعاد كانت في تلك اللحظة، تفكر بما سيكون موضوع الصراع بين العرب والإسرائيليين طوال نصف قرن! وبما سيكون موضوع المفاوضات التي ستبدو الدول فيها مقسمة بين الواقع المفروض، وضمائر الشعوب الملتزمة بالحقيقة التي تعرفها: أنها رأت سرقة فلسطين بالقوة من أهلها، سرقة أراضيها التي زرعها العرب، وبيوتها التي شيدوها وأثثوها! والذكريات التي حشدوها بحياتهم وموتهم!‏

انساب حنان رقيق في قلبها على الفتاتين. وكأنها انتبهت إلى صلابة في الطفولة تجعلها عصية على الانهيار. وتساءلت أهي الجهل بعمق المصائب؟ أم هي النضارة التي لم تتراكم عليها طبقات من الأحزان؟ وبدأت تستمتع بخفتهما في المشي، وبسرعتهما وفرحهما!‏

وصلت بعدهما بزمن. وقصدت أن تتوقف قرب الحديقة المزروعة بالعشب، المسوّرة بنصف دوائر منخفضة من القضبان في بوابة الصالحية قرب الفيجة. عندما وصلت إلى بيت منور وجدت أفراح ليلى ماتزال طرية. رفعت ليلى الجلاء المدرسي وأقبلت عليها: الثانية، ياخالتي! لذلك أعطوني جلاء مطبوعا بأحرف في لون الطاووس! جفلت منور. استعادت البيت الذي أمضت الصيف فيه في قدسيا والطاووس الذي أكله الضبع! كمد وجهها وابتعدت: ستبدو كمن يحضّر القهوة لسعاد! في المطبخ وضعت يدها على رقبتها واهتزت: الصبر، ياربي! لاتستطيع أن تبتلع ريقها. بدا لها أنها تتذكر تفاصيل الأمسيات التي أمضتها مع بهاء في قدسيا. تجلس معه على الشرفة فوق النهر مظللة بالشجر، ويتحادثان حتى يأتي النعاس رقيقا وشفافا تصعب مقاومته. كانا يتجولان في دنيا واسعة خلال دقائق. وكانا يضحكان دون أن يدريا سبب ضحكهما. وكالأطفال يكتمان الضحك كيلا يصل صوتهما إلى ولديهما. ولو سئلا ماالذي كان يفرحهما لكان صعبا عليهما الجواب بكلمات. ولاختصرا ذلك بجملة: سعداء لأننا معا!‏

قرب الفجر كانت منور تنتقل إلى سرير آخر، مخمّنة أن ليلى ستفيق مبكرة وتأتي إلى أبيها فتندس إلى جانبه. كانت تراقبها وهي توقظه، تلمس وجهه لكنه لايفتح عينيه بل يشدّها إليه مغمض العينين، ويقبّلها مغمض العينين فيضحكها ذلك وتمد أصابعها تحاول أن تفتح جفنيه. يعجبه ذلك فيشدهما بقوة حتى تقول له: بابا، قم! وتنهض وهي تسحبه من يده. عندئذ يستعيدها ليعانقها فتستكين بين ذراعيه سعيدة ومعتدة بانتصارها. تتأملها منور وتفكر بسحر الحب. يحتاجه الأطفال ليشعروا بمكانتهم، ليؤمنوا بأنهم مدللون ومهمون، ويكبرون بذلك الحب.‏

تفادت منور عناق ليلى كيلا تذكرها بعناق الصباح الذي تخصّ به أباها ويخصّها به. وكانت تخاف من تدفق الحزن من خلال وهن الحب. فلجأت إلى التظاهر بالقوة. بأن أيا منهما لاتحتاج المحبوب الذي غاب، وستقبلان الحياة دونه ولن تكونا دونه ضعيفتين. استمر ذلك بعد موت بهاء. بكت ليلى بحرارة يوم أعلن الزائر الغريب مقتل بهاء وأعطى منور مذكراته الدامية. بكت من قلبها، وخيل لمنور أنها لم تر حبات دمع أكبر من دموع ليلى. ثم تجاهلت ليلى غياب بهاء، ولم تعد تذكره. بدت كمن نسيه. وأراح ذلك منور لكنها لم تنخدع بذلك الظاهر. فقد اختفى من البيت نصف الأسرة، اثنان، معتصم وبهاء! في بعض الليالي صرخت منور: أكان يجب أن أحمل أنا فقدين في وقت واحد؟ ياللظلم! لكنها حرصت على ألا تشعل ضوء غرفتها. وتحملت امتداد الليل وثقله منتظرة الفجر. شغلت نفسها بتحضير فطور جيد لليلى. الرز بالحليب المبطن بعصير البرتقال، والفطائر بالقشدة، المأمونية مع القرفة، السحلب، الهيلطية، كشك الفقراء مع الفستق الحلبي وماء الزهر. وكأنهما اتفقتا دون كلام على ألا يمسّ حزنهما الطعام فأكلت إحداهما كي تأكل الأخرى. قصدت منور ألا تطبخ طعاما كان يحبه بهاء. حتى سهت ذات يوم فحضّرت ملوخية على الطريقة المصرية. شعرت بخطئها وقت بكت ليلى فجأة وركضت إلى فراشها وغمرت وجهها بوسادتها. هرعت منور إليها وتحدثت عما تفادتا الكلام عنه. يجب أن نألف أنه غاب عنا. لكن يجب أن نستبقيه بيننا بالفرح لابالحزن. لم يعلّموك في المدرسة بعد أن الشهداء لايموتون لأن البلاد لاتبقى إلا بهم! لو كان الناس كلهم مثلنا يعيشون في بيوتهم ولم يخرج للدفاع عن الأوطان أحد لما بقي بلد كريما. قدرنا ياليلى أن نفقد أحباءنا لأنه لابد من الدفاع عن هذه البلاد. ستقرأين ذات يوم في التاريخ أننا محظوظون ببلاد ذات حضارات قديمة، فيها بدأ الإنسان يزرع ويحصد ويبني بيوتا جميلة فلم يعد صيادا يطلب المأوى في كهف. فيها كتب الإنسان أول مرة بلغة كانت خطوطا ثم صارت أحرفا. تقع هذه البلاد على طريق القارات. وفيها إلى ذلك ثروات وتراب خصب ومياه وأماكن مقدسة جميلة، وربما فيها أشياء أخرى ثمينة نجهلها. لذلك أتاها الغزاة من زمان طويل. فكان يجب أن يدافع عنها أهلها. كان فيها كثيرون مثل أبيك. جعل هذا حتى التراب ثمينا. كل ذرة تراب ياليلى منهم، طبقات فوق طبقات. ولابد أن بنات كثيرات لانستطيع أن نعدّهن فقدن مثلك آباءهن. والآن في سورية ومصر والعراق وفلسطين ولبنان توجد مثلك بنات بقي آباؤهن في فلسطين. فأحبيها كلما تذكرتِه، أحبيها كلما شعرتِ بغيابه! إياك أن تنسيها ياليلى، وإياك أن تسامحي بها الغرباء الذين سرقوا بيت خالتك وقبور أجدادك! أحبيها بمقدار ماتحبين الشام! ولاتفصلي الشام عنها أبدا!‏

استمرت ليلى في البكاء فبدت منور كمن تكلم نفسها. لكنها كانت تعرف أن ليلى تسمع كلامها وأنها تحفظه لأنه يفسر لها لماذا قتل أبوها في الجليل. وكانت منور تعزّي نفسها خلال كلامها وهي تذكّر نفسها بأنها واحدة من ملايين النساء في بلاد الشام اللواتي فقدن أحباءهن وسيفقدنهم بعدها. كأن مصيرهن معلق بالعدل في الدنيا كلها. بيوم لايأتي فيه غريب إلى هذه البلاد إلا ليزور حضارتها ويمشي في أزقتها ويعجب بنظافتها وبساتيها. بغابات الفواكه التي تحيط بدمشق حتى تلامس الصحراء، بالجبل الذي تسند دمشق إليه ظهرها ويجري نهرها في واديه ويتسلق بفروعه شَرَفيها، ويعبر صخورها ليروي بساتينها في السفح ويدير نواعير الصالحية ويغسل حماماتها ويشطف مدارسها التاريخية وأضرحتها. ويوم لن يأتي غريب إلا ليتذكر الشعر الذي صدح في أمسياتها وترقرق على ضفاف سواقيها، عندئذ ستمد النساء أيديهن ويلتقطن له الورد الذي تحمله سواقي البيت، وسنقطف له الياسمين ونحبكه عقودا وأساور، وسنضع له الفلّة قرب كأس الماء، ونعلّمه كيف يعطر الملابس بصابون الطّيب. وسيصيد الزوار الجالسون على ضفاف يزيد مثلنا حب الآس الذي سقط من شجيراته الكثيفة في الماء.‏

استدارت ليلى فجأة عن فراشها وعانقت منور. بدت دافئة صغيرة نحيلة وهي تتنهد من البكاء. وكادت منور تبكي عندئذ من الشفقة عليها. لكنها قالت لها وهي تربّت على شعرها: سنأكل الطعام الذي يحبه بهاء، وسنشعر بأنه معنا!‏

بعد ذلك اليوم صارت منور تقصد أن تدعو أولاد سعاد إلى الغداء، أو زميلات ليلى في المدرسة. وملأ ذلك البيت بالضجة التي فقدها في غياب نصف الأسرة، وبأصوات أخرى شغلت ليلى.‏

وجدت سعاد الصحون على الطاولة فنادت: اتركي القهوة الآن يامنور! سنشربها بعد الغداء! بلعت منور غصّتها بكأس ماء وعادت إلى سعاد. وركضت ليلى لتفتح الباب لرفيقتها: تركتني سمر لتخبر أمها بأنها نجحت، ورجعت لتتغدى معنا! فسّرت منور لسعاد: ابنة جيراننا في الصف نفسه مع ليلى! بيتها في البنايات الجديدة في عين الكرش وراء سوقساروجا!‏

تفرجت سعاد على صديقة ليلى. تابعت اللغة التي تتكلمانها همسا وبالإشارات. كانت النظرة كافية لتعيد كلا منهما إلى قصة طويلة تتذكرانها. أيمكن أن تكون لهما في هذا العمر حكايا تستعيدانها؟ كبح حضور سعاد في البداية ليلى ورفيقتها، ثم نسيتاها. وتظاهرت سعاد أيضا بأنها لاتنتبه إليهما. لكنها تابعت الصمت والهمس بينهما، وبريق العيون، واحمرار الخدود، والضحكة المكتومة. يالهذا العمر الجميل الذي يتفتح بعيدا عن الهموم! كم ابتعدنا يامنور عن الطفولة!‏

ذات يوم سيكتب راشد كيلاني عن تلك اللحظة التي عاشت فيها ليلى ورفيقتها وراقبتهما فيها سعاد: "عندما استسلم الحي اليهودي للقوات الأردنية في القدس ضغطت أمريكا وإنكلترا على مجلس الأمن فأصدر قرارا يلزم بوقف إطلاق النار. بدأت الهدنة في 11/6/1948 وطوال ثمانية وعشرين يوما تجول مندوبو اليهود في اوروبا وأمريكا طالبين السلاح وغيّروا مجرى الحرب. اشتروا من مركزهم في تشيكوسلوفاكيا طائرات مسر شميدت الألمانية المقاتلة وأودعوها في براغ كقطع تبديل وحضروها في ورشة في براغ واستعانوا بحكومة تشيكوسلوفاكيا، ونقلوها إلى إسرائيل. واشتروا أربع قلاع طائرة قاذفة للقنابل من الولايات المتحدة جُهز كل منها باثني عشر مدفعا رشاشا، أغارت على دمشق والقاهرة.‏

كانت سورية قد أوفدت فؤاد مردم لشراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا. شحنها على سفينة. فلاحقها الصهاينة، ورشوا عمال ميناء براتسلافا فأخّروا إبحارها. أمّن فؤاد مردم إبحارها. لكنها عادت من عرض البحر كأنها تخشى عاصفة. وفجّرها البالماخ الذين تخفوا كبحارة. لكن الأسلحة أنقذت. دبر فؤاد مردم باخرة أخرى نقلتها. فسرّب الصهيونيون بعض رجالهم كبحارة. قبل وصول الباخرة إلى بيروت اعترضوها في البحر ونقلوا الأسلحة منها إلى سفينة إسرائيلية وأغرقوها".‏

هزّ قصف قوي بيت منور. فهبّت واقفة واندفعت إلى غرفة ليلى. وصل اليهود إلى هنا؟ ماذا حدث؟ ضمت منور ليلى إليها وسمعت دقات قلب ليلى على صدرها. رجع الهدوء وكان عميقا حزينا طويلا. ثم تدفقت أصوات الناس في الطريق. هل تترك منور ليلى وحدها في البيت لتستطلع ماحدث؟ تتركها وقد يعود ذلك الانفجار؟ لا، يجب أن تحميها بجسمها! لاحظت أن وجه ليلى اصفر. فسقتها ماء الزهر، وغسلت وجهها. ثم أمسكت بيدها وخرجتا من البيت في حذر، كما سيخرج مئات الأطفال الفلسطينيين وأهلهم بعد عقود ليفحصوا البيوت والسيارات والأسواق التي يقصفها الإسرائيليون! وجدت النساء والرجال والأطفال يمشون في اتجاه واحد، وجرت معهم. سمعتهم: قصفت طائرة يهودية دمشق! يأتوننا من السماء التي نفتح نوافذنا في الصباح عليها، وننتظر فيها قمر الليل! كانت ليلى لاتقبل أن تلبس معطفا إلا إذا تفرجت على السماء ووجدتها مغلقة بالغيوم. وكانت منور تحاول دائما أن تقنعها: برد، ولو كانت السماء صاحية. هذا شتاء، البسي معطفك! كم مرة تكرر ذلك الحوار بينهما؟ من تلك السماء التي يتجول فيها السنونو في المساء نزلت قنابل الطائرة. كم كانت منور تحب مساء دمشق الحافل بأصوات السنونو وهيجان أسرابه التي تدور في سماء المدينة! جرت مع الناس وهي تشد قبضتها على يد ليلى. لكنها لم تمش كثيرا! على بعد مئات الأمتار من بيتها لمحت البناء المقصوف. فارتدّت إلى الوراء لتعود بليلى لكن ليلى جرّتها وهي تركض وتصرخ: سمّورة! بذلت منور جهدا كي تكبح ليلى. ولكن هل يمكن أن يخفى دمار بناء؟ طوال نصف قرن قادم لن يستطيع أحد أن يمنع الناس من الوصول إلى البيوت التي تقصفها إسرائيل، ليجمعوا الأشلاء وينقذوا الضحايا. وسيكون القتلى والضحايا دائما عربا، فلسطينيين أو لبنانيين أو مصريين أو عراقيين!‏

عندما وصل رجال ونساء بملابس بيضاء، أبعدت منور ليلى قسرا. ضمتها إليها بالقوة وجعلت ظهرها إلى الناس. وظلت تقبض عليها حتى استسلمت. وكأنهما تفاهمتا على أن منور ستعرف الحقائق فيما بعد وسترويها لليلى. لكن فات منور أن سمع ليلى صار بصرها. وأنها عرفت الموت الذي تمنت ألا يكون مصير سمر التي دللتها فنادتها سمّورة. عرفت أن القتلى والجرحى نقلوا. لم تعد منور تشعر بتوتر ليلى على جسمها. ثم ارتخت وكادت تسقط لو لم تشدها منور إليها. عادت بها على ذراعيها. ورفضت أن يحملها أحد من الجيران الذين مدوا لها أذرعهم.‏

جلست منور في غرفة معتمة قرب ليلى. متى كانت تغني لها أو لأخيها؟ متى كان صوت منور شجيا عميقا حلوا مطربا وحزينا؟ من قصّ ذلك الماضي عن الحاضر ورماه كأنه من قرون سحيقة؟ رددت بينها وبين نفسها: ياربي! وكادت تطلب منه، كما يطلب الضعفاء، أن يرجم الظالمين بتلك الحجارة من سجّيل! ثم نفضت ظهرها فاستقام. ظلت تربّت على شعر ليلى: كم هو ناعم! وياله من حرير ثمين!‏

كانت سمر قد حملت، دون أن تدري، بعض حِمل منور بصداقتها لليلى. بحرارة مايصل طفلتين في عمر واحد في صف واحد وفي بيوت متجاورة. وهاهي تُسرق منها! هل تستطيع منور أن تستنجد بأولاد سعاد؟ ستفهم ليلى ذلك كلعبة وسترفضها. لانستطيع أن نمنع الحزن عن الأطفال! هل نلام إذا كرهنا اليهود الغرباء وحقدنا عليهم، وإذا عشنا في انتظار أن نصبح قادرين على ردّهم عن المدن التي احتلوها؟ هل يمكن أن يعترف أي واحد منا بأن ماسرقوه صار حقهم الشرعي، ولو اعترفت دول العالم كلها لهم ومنها الدول العربية؟ من سيعيد لنا القتلى الأعزاء، من سيعيد لي بهاء ويعيد السمّورة لليلى؟ كبرت ليلى مبكرا، ولاتستطيع منور أن تمنع هذا النضج الحزين! لكنها شعرت بأنها يجب أن تدلّلها وأن تظهر لها الحب كأنها مئات الأمهات.‏

بدأت تربت على راحة ليلى، ثم تطوي أصابعها إصبعا إصبعا كأنها تكرر لعبة بهاء مع ليلى. واستسلمت ليلى لها. وكأن الذكريات ملأت الغرفة حولهما بنسيم ناعم. غدا ستبحث منور عن الأحياء من أسرة سمر، وستزورهم مع ليلى. ولتسمع ليلى كل ماسيقال!‏

نهضت منور فجأة، وفتحت الدرج الذي تضع فيه الصور. وأخرجت الصورة التي تذكّرتها، ورفعتها. تجمع الصورة ليلى وسمّورة، متشابكتي الذراعين، وإحداهما تميل برأسها نحو الأخرى. ماتزالان صغيرتين، ياربي! مسحت عينيها ووضعت الصورة قرب سرير ليلى. وعادت تربت على شعرها الناعم كالحرير.‏

وقفت ليلى مرات أمام صورة سمّورة. ثم ألفتها. يجب أن نعيش ياليلى الحياة التي لم يعشها المفقودون الأعزاء! يجب أن نتتفس الهواء عنهم، وندرس عنهم، ونشعر بأنهم يرافقوننا في الطرقات! ألا تشعرين بأن الدنيا تصبح أحلى عندما يوجد فيها حتى اولئك الذين قدّر عليهم أن يبكّروا بالرحيل منها؟!‏

رأت ليلى من النافذة غيوما وردية. مايزال الناس يغلقون نوافذهم لكن رائحة الربيع تهف. هل هذا عبق الربيع أم عبق العمر المزهر من الطفولة إلى الصبا؟ فتحت النافذة ومدّت نفسها منها لتحيط بأكثر مايمكن أن تحيط به من الغيوم. بم فكرتِ ياليلى؟ وأي فرح هطل عليكِ كالمطر وبللك؟ ألم تلاحظي أن الناس يمشون في الشارع بالمعاطف؟‏

وضعت كرسيا وقفت عليه وفتشت الرفوف في أعلى الخزانة. انحنت وفتشت الدروج في أسفلها. هاهي! تنورة مزهرة بشيالين من الكشاكش وبلوزة بيضاء! خلعت الثوب الصوفي الذي اشترته لها منور من المخزن الهندي الكبير ولبستها. وخرجت من البيت.‏

مشت في اتجاه الغيوم الوردية. وتبينت أن ألوانا بنفسجية صارت ترتسم في أعماقها. في مكانٍ تغير اللون الوردي وتوهج، وفي مكانٍ آخر أعتم. قطعت شارع الصالحية. وأصبح الضوء نفسه ورديا عندما وصلت إلى شارع أبي رمانة الذي فُتح وسط البساتين. لاشيء يحجب عنها الغيوم هناك. أمامها حديقة أبي العلاء المعري في أعلى الشارع، حديقة جديدة مرتبة، يسيل الماء في قنوات فيها من الحجر. فيها بعض أشجار ومدرج أخضر وبعض مقاعد وضعت في المطل على منحدر الشارع والبساتين حوله والحديقة. من يتصور أن الشارع سيجرف بساتين أبي رمانة ويحرم المدينة منها، وستتفرع منه شوارع أخرى تبدد بساتين كيوان والنيربين والمئذنة والربوة؟ ماتزال البساتين تطوق البيوت. وماتزال البساتين تحيط بالطرقات التي عبرتها ليلى. شجر المشمش والجوز والتوت على مدّ العين. وفي أول شارع أبي رمانة تدفق الماء على العشب قويا ذا رنين. وزاد ذلك من البرد. وليلى بقميص صيفي قصير الأكمام، بتنورة صيفية مزهرة! في طريقها عبرت قلّة من الناس فهل نظروا إليها دهشين أم مشفقين؟‏

جلست على طرف حاجز الحديقة. كأنها أحاطت نفسها بالغيوم والسماء. تجاهلت البرد. تتدفأ بوهج الغيوم؟ خيل إليها أن الهواء نفسه أصبح ورديا. كانت السماء مدهشة لكن الأرض موجودة أيضا. يالهذا الصحو! ماأبعده عن دوارها عندما تستلقي على السطح فتصبح السماء وحدها موجودة، ويتسع الكون حتى يصبح دون نهاية، دون سقف، دون قعر، دون موطئ لقدميها. فتظن أنها تسبح في زرقة عميقة. ليل النجوم غير ذلك! تضحك منور وهي تجلس قربها: تفرجي على نجوم درب التبّان! كنت أحبها كثيرا وأنا صغيرة! درب من النجوم! عندما تتأملين النجوم زمنا، تحبينها، وتفهمين لماذا علق العرب القدماء مواليدهم بأبراج السماء. كانت دليلهم إلى الطريق في صحراء لاثوابت فيها. ليتك تختصين عندما تكبرين بالفلك. علم العرب العظيم الذي نثر مراصدهم في أنحاء بلاد الحضارة الإسلامية!‏

كانت ليلى في مثل تلك اللحظة تنتبه إلى أن منور تريدها أن تعمل مافاتها أن تعمله. في ذلك اليوم سألتها: أحببتِ أنت أن تدرسي الفلك؟ ياليلى، يتمنى الإنسان أحيانا متأخرا مالم يعد قادرا أن يعمله. في الشباب لم تشغلني النجوم! عندما انتبهت إليها كان الشباب قد مرّ وأجيال أخرى تدرس في الجامعات. عندما رأت منور في دفتر الرسم على طاولة ليلى، سماء نيلية فيها نجوم بيضاء وصفراء وبرتقالية قالت لليلى: ماأجملها! ارسمي ياليلى، ارسمي! لاتقلدي ماترينه بعينيك بل ارسميه كما ترينه بقلبك! تمنيتُ لو أستطيع الرسم! سألتها ليلى: كنت تحبين أيضا أن ترسمي؟ ضحكت: أحببت الرسم. رسمت لنفيسة طواويس على قماش لتطرزها. بقيت تلك الطواويس على ستائر غرفتها!‏

هل أدهش ليلى أن أمها تمنت أشياء كثيرة في الحياة؟ قالت لها مرة: لكني لاأستطيع أن أكون رسامة وفلكية فوق ماأريده أنا! التفتت إليها منور: لن تكوني إلا ماتريدين أن تكونيه! ولكن ماهذه المفاجأة؟ يعني فكرت بينك وبين نفسك بم تريدين أن تكوني! لم تلمها إلا لأنها لم تشاركها في قرار مهم! ولم تكن تكلمها كما تكلم طفلة، بل كما تكلم صديقا في عمرها. ردّت ليلى: قررت أن أكون طبيبة! طبيبة ياليلى؟ لماذا؟ ظلت ليلى تتذكر تلك البرهة سنوات طويلة وستحدث عمرا عنها، فيما بعد. ردّت: كي أمنع الموت! إذا ذهب رجال مثل أبي ليستعيدوا بلادنا سأكون معهم! وضعت منور كفيها على وجهها وبكت. وغضبت على نفسها لأن ليلى أخذتها فجأة فهربت إلى غرفتها. كانتا إذن تخفيان الرجل الذي بقيتا تعيشان معه بالرغم من غيابه! لكن ليلى ستعرف ذلك في عمق فيما بعد. عندما يصبح الغائب رجلها الذي أحبته متأخرة.‏

هل استعادت ليلى حديثها مع أمها عن الأمنيات وهي جالسة على طرف حديقة أبي العلاء المعري بثياب صيفية في برد شباط؟ بل كانت بقوة الفتوة مبهورة بما تقدمه الحياة. المستقبل والحاضر أقوى من الماضي لمن في عمرها. ولم تدرك هناك اختلافها عن منور. ولن تدركه إلا بعد عقود عندما لن تكون منور موجودة، ولن تكون ليلى قادرة على التعبير عما فاتها أن تقوله لها مخترقة مابينهما من مهابة تحاشتا بها ماتفجره العواطف.‏

انصرفت ليلى إلى الضوء الوردي. تقلبت فيه وهو يخبو ثم يندلع فجأة ناريا. تلفتت لتعرف من أين أتى ذلك الوهج في آخر النهار. كان متدفقا كأنه وداع الضوء العظيم. هجم لون بنفسجي، ثم رمادي. انسحب الوهج وانتهت الفرجة فنهضت ليلى ومشت راجعة إلى البيت. كانت البساتين قد غيّرت ألوانها وأصبحت مهيبة بلونها النيلي القاتم. لكن السماء مقابل ليلى أصبحت مذهلة بلونها النيلي العميق. وتقدمت ليلى منها.‏

لم تنتبه إلى البرد؟ عندما وصلت كانت ترتجف. كانت منور قد رأت الثوب الصوفي على سرير ليلى. إلى أين خرجت ليلى التي ترتب عادة ثيابها؟ هل تعترف بأن خوفها عليها يتجاوز الخوف على ولد؟ تشعر منور بأن ليلى لها الحاضر والمفقودين. وتكبح نفسها كيلا تقيّد ليلى بحب يفرض قيودا تأسرها وتذبلها. كان يمتعها أن ترى ليلى تنمو حرة، مستقلة عنها، وأنها قررت ماستدرس في الجامعة وهي لم تنه بعد المدرسة. كادت تقع من القلق عليها. وتبيّنت كم هي ضعيفة وهشة في خوفها على ليلى. خنقت قلقها عندما رأتها من النافذة تمشي كالطير الحرّ. ماأجملها! أصبح هاجس منور أن تبقى حيّة لتحرسها حتى تكبر. وأن تبقى قوية كي تكون شراشف ليلى نظيفة، وملابسها جميلة، وطعامها طيبا.‏

لفّتها منور بحرام صوفي نبيذي وسقتها كأس شاي بالزنجبيل. استسلمت ليلى لذلك الدفء وهي ترتجف. لم تسألها منور أين كنت. قالت ليلى جملة واحدة: كان لون السماء ورديا. "بيجنن"، يامنور! عندئذ قالت منور: مشوار بثياب صيفية في البرد؟ إذا اشتقت إليها البسيها في البيت! وهل ستلبسين ثوبك الصوفي في الصيف؟ ياليلى، لكل شيء أوان! العنب طيب في آب، والبطيخ لذيذ في الحر، والبرتقال للشتاء، والزبيب والتين والجوز لأيام البرد! يوم يخرّب التقدم الدورة الزراعية، فتضيّع الفواكه والخضار أوانها، ستقول ليلى: لاأحب البطيخ إلا في الحر. ولاآكل العنب إلا في آب. ولاأقبل البرتقال إلا في الشتاء!.‏

WALIDO
عضو متوسط
عضو متوسط

عدد المساهمات : 28
نقاط : 80
تاريخ التسجيل : 02/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دماء وأحلام في بلاد الشام ـــ د.ناديا خوست

مُساهمة من طرف رغد في السبت 09 يوليو 2011, 23:16

مشكووووووووووووووووووووووووووووووور
avatar
رغد
المراقبة العامة
المراقبة العامة

عدد المساهمات : 175
نقاط : 194
تاريخ التسجيل : 06/07/2011
العمر : 23
الموقع : ملوزة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دماء وأحلام في بلاد الشام ـــ د.ناديا خوست

مُساهمة من طرف IKRAM في الجمعة 22 يوليو 2011, 23:26

جزاك الله خيرا






كن في الحياة كعابر سبيل
واترك واراءك كل اثر جميل
فما نحن في الدنيا الا ضيوف
وما على الضيف الا الرحيل
****************************
علمت ان رزقي لا ياخذه غيري فاطمان قلبي
وعلمت ان عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي
وعلمت ان الله مطلع علي فاستحيت ان يراني عاصيا
وعلمت ان الموت ينتضرني فاعددت الزاد للقاء ربي
*******************************
avatar
IKRAM
المراقبة العامة
المراقبة العامة


عدد المساهمات : 412
نقاط : 470
تاريخ التسجيل : 14/07/2011
العمر : 24
الموقع : بينكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دماء وأحلام في بلاد الشام ـــ د.ناديا خوست

مُساهمة من طرف مرجانة الجنة في الأحد 31 يوليو 2011, 00:18

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

مرجانة الجنة
المراقبة العامة
المراقبة العامة

عدد المساهمات : 131
نقاط : 228
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
العمر : 23
الموقع : ملوزة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دماء وأحلام في بلاد الشام ـــ د.ناديا خوست

مُساهمة من طرف الشهاب المضيىء في الأربعاء 24 أغسطس 2011, 21:09

شكرا جزيلا لك .. بارك الله فيك
avatar
الشهاب المضيىء
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 85
نقاط : 89
تاريخ التسجيل : 06/08/2011
العمر : 24
الموقع : ملوزة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى